شكيب أرسلان
205
الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية
وتعاهد معه . ومؤرخو الفرنسيس يزعمون أنه انضوى تحت لواء ببّين ؛ ولكن الأصح أن يقال إنه ما قصد إلّا أن يستعين به على الاستقلال عن سلطانه . ومن بعد ذلك أصبحت هذه خطة أمراء المسلمين في شمالي الأندلس فيوم يضغط عليهم السلطان في قرطبة ، يلجأون إلى فرنسة ، ينشدون عندها التنفيس من خناقهم . وإذا ظهرت لهم مطامع الفرنسيس بحق بلادهم ، عادوا إلى رئيسهم في قرطبة ، واعتصموا به . انتهى كلام رينو وعلقت على هذا الكلام ما يلي : سليمان الأعرابي الكلبي أمير برشلونة كانت بينه وبين شارلمان علاقات ، مذ كان أميرا بسرقسطة . أنظر ما يقوله صاحب أخبار مجموعة ، ثم ثار سليمان الأعرابي بسرقسطة ، وثار معه حسين بن يحيى الأنصاري ، من ولد سعد بن عبادة ، فبعث إليه الأمير ( يعنى عبد الرحمن الداخل ) ثعلبة بن عبد في جيش ، فنازل أهل المدينة ، وقاتلهم أياما ، ثم إن الأعرابي طلب الفرصة من العسكر فلما وضع الناس عن أنفسهم الحرب ، وقالوا قد أمسك عن الحرب ، أغلق أبواب المدينة ، وأعدّ خيلا ، ثم لم يشعر الناس حتى هجم على ثعلبة فأخذه في المظلّة فصار عنده أسيرا ، وانهزم الجيش ، فبعث به الأعرابي إلى قارلّة ، فلما صار عنده طمع قارلّة في مدينة سرقسطة من أجل ذلك ، فحرج حتى حلّ بها ، فقاتله أهلها ودفعوه أشد الدفع ، فرجع إلى بلده . انتهى وقلت بعد ذلك ان العرب يسمون شارلمان قارلّة كما كانوا يسمون جده شارل مارتل وسيأتي ذكر قصة الأمير سليمان هذا الذي مالأ شارلمان على قومه ، وكيف انتهى أمره . انتهى وقد ورد في « أخبار مجموعة » ذكر سليمان الأعرابي في محل آخر حيث يقول : ثار على الأمير ( أي عبد الرحمن الداخل ) عبد الرحمن بن حبيب الفهري ، الذي كان يقال له السقلابى بتدمير ، فكاتب سليمان الأعرابي الكلبي ، وكان ببرشلونه ، ودعاه إلى الدخول في أمره ، فكتب إليه الأعرابي . إني لا أدع عونك .